حكايات أطفالقصص جحا للأطفال

من أجمل و أروع قصص جحا للأطفال جحا و الحمار الناقص

من أجمل و أروع قصص جحا للأطفال جحا و الحمار الناقص
من أجمل و أروع قصص جحا للأطفال جحا و الحمار الناقص

كان جحا يسكن في بلدة صغيرة اعتاد سكناها على ان يتناوبوا في الذهاب إلى البلدة الكبيرة و القريبة منهم من أجل طحن القمح، فكان يذهب شخص ما كل مرة لطحن القمح  و يتناوب الآخر على الذهاب ثم الآخر و هكذا، و عندما جاء دور جحا في القيام بذالك  قام أهل البلدة على عادتهم بجمع الحمير، فجمعوا تسعة حمير و قدموها لجحا.

أخد جحا ينظر الى الحمير و كأنه يفكر في شيء ما، و كانت هذه أول مرة يقدم جحا على الذهاب الى البلدة المجاروة من أجل طحن القمح، اقترب عمدة البلدة من جحا و قال له خد يا جحا، هذه تسعة حمير لقد حان دورك في الذهاب لطحن القمح، إياك أن تفقد أحد الحمير يا جحا، قال ذالك و هو يربت على كتفيه.

رد جحا على الفور قائلا : إطمئن سأذهب بعون الله و أعود بسرعة و معي الدقيق المطحون حتى نصنع الفطائر و الخبز. و أخد جحا يركب احد الحمير و يشق طريقه نحو البلدة الجديدة

حمار ناقص

مضى جحا في طريقه و هو يغني و يتمايل على ظهر الحمار و فجأة خيل لجحا أن حمارا ما ضاع عندما كان يغني غير عابئ بالحمير وراءه فالتفت خلفه و بدأ يعد الحمير و كانت المفجأة الحمير ثامنية فقط، و تأكد ظن جحا في أن حمار ينقصه.

نزل جحا مهروعا من على الحمار و أخد يبحث هنا و هناك أين أنت أيها الحمار لكنه لم يجد الحمار فقام يعد الحمير مرة أخرى و فجأة وجد ان عدد الحمير هو تسعة بالتمام و الكمال و لا يوجد حمار ناقص، شعر جحا بالراحة  و تخفف من خوفه في أن يكون ضاع منه حمارا و قال في نفسه نعل الله الشيطان  لقد أخطأت في العد فقط .

حمار مشاكس

ركب جحا الحمار من جديد و انطلق يكمل طريقه الى البلدة و لم تمضي مدة كبيرة حتى بدأ يتصور أهل البلدة يحاسبونه عن حمار ناقص أضاعه في طريقه، طرد جحا هذه الفكرة السخيفة من رأسه بسرعة و قال يحدث نفسه لا يمكن أن يختفي  الحمار هكذا فحسب و خطر له ان يعد الحمير مرة أخرى لينهي هذه التشويشات في عقله، فقام بالعد و صعق جحا فورا فأخد يصيح على الحمار ليتوقف و قام بالعد مرة أخرى ثامنية حمير فقط يإلهي، قال ذالك و هو يحاول النزول من على الحمار فأخد يبحث بين الأشجار و في أي مكان عن الحمار التائه.

ثم عاد خائبا دون نتيجة لا وجود للحمار فبدأ ينظر للحمير و قام يعدها و يضم أصابعه مع كل حمار زائد حتى لا يخطئ العد.

فإذا بالحمير تسعة و لا يوجد حمار ناقص قال بصوت عال يسمعه كل من مر بقربه : تسعة إذا ما هذه اللعبة التافهة التي يريد هذا الحمار المشاكس أن يلعبها معي، يالله هذا ما كان ينقصني حمار مكار.

لا يوجد حمار ناقص

ركب جحا على الحمار ليكمل طريقه الى البلدة و أخده مرة أخرى شك في عدد الحمير فقام يعدها فإذا بها ثمانية فجن جنونه و لم يكد يفهم شيئا فنزل فإذا بالحمير تسعة و ليست ثمانية،

جلس جحا على الأرض و أطلق تنهيدة طويلة و أخد يقول لنفسه لا شك أن أحد ما يحب أن يتلاعب بي فإذا أن ركبت أخد هو يخفي الحمار ثم يعيده إذا نزلت، ثم قال بصوت عال جدا : لن أتحرك من مكاني حتى أرى أين يختفي الحمار.

مضت مدة طويلة و لم يحدث أي شيء فقام جحا الى حماره و ركب الحمار و انطلق يمضي في طريقه و مرة أخرى التفت ليعد الحمير و كانت نفسه تخبره أنه سيجدها ثمانية حمير مرة أخرى فعدها و بالفعل صدق حدسه فأوقف الحمار مرة أخرى، و فجأت قدم إليه رجل عجوز خط رأسه الشيب يتكأ على عصا و يسوق غنما أمامه.

 كيف حالك يا جحا ؟ سأل العجوز جحا بصوت لا يكاد يسمع.

التفت اليه جحا و قد عرفه أنا بخير و لا ينقصني إلا حمار مشاكس جاء ليذهب بما بقي لي من عقل.

قال العجوز : ما الذي يجعلك يا جحا حائرا ثم ما قصة هذا الحمار المشاكس.

قال جحا دون تمهل : لقد قدمت بتسع حمير فإذا أنا الان معي ثمانية فقط نعم ثمانية حمير و هذا الحمار كلما نزلت يضهر فإذا أنا أركب حماري لأكمل الطريق يختفي فجأة  قال ذالك و هو يشير الى الحمير بأصابعه.

فأخد العجوز يضحك و جحا ينظر اليه مستغربا.

قال العجوز : قم يا جحا فاركب حمارك و امضي في طريقك، لقد عددتها و هي تسعة حمير فاذهب و لا تدع الشك يأكل عقلك.

كان الله في عونك يا جحا قال العجوز ذالك و هو يمضي في سبيله.

ثمانية و ليست تسعة

ركب جحا حمار و  ذهب قليلا ثم التفت فعد الحمير.

لقد اختفى الحمار  إنها ثمانية فقط ثمانية قال ذالك و هو يلوح للرجل العجوز، فالتفت الرجل العجوز و اقترب من جحا و قال : ماذا وقع يا جحا : لقد عددت الحمير إنها ثمانية و لست واهم يا رجل.

ضحك العجوز و قال ساخرا يا جحا إنك لم تعد الحمار الذي تركبه، أن تعد الحمير خلفك فإذا هي ثمانية و لكن لم تعد حمارك حتى إذا نزلت كنت تعده فإذا هي تسعة هذا هو سبب مشكلتك يا جحا.

قال ذالك الرجل العجوز و اردف قوله ضحكة خفيفة، ضرب جحا رأسه يا للغباء لم أنتبه الى هذه المسألة قال ذالك و هو يقبل رأس العجوز. قال جحا : أن متشكرا لك جدا، الحمد لله الذي أرسلك إلي و إلا كنت أطوي هذه الطريق و أنا راكبا أعد و نازلا أعد حتى أجن.

عاد جحا بعد أن طحن القمح الى قريته فاستقبله أهل البلدة و على رأسهم عمدة البلدة.

قال العمدة لجحا :تبدو شاحبا جدا لا بد أن الرحلة أنهكتك يا جحا ؟ أخبرني هل واجهت أية صعوبات في رحلتك هذه؟

قال جحا و هو يرفع يده ” ما أكثر المصاعب البشرية التي تأتي من احتجاب الحقيقة عن العقل بحجاب الغفلة لقد كدت أن أخسر حمار بسببها “.

العبرة من القصة :

هذه القصة التي قرأتها للتو واحدة من أكثر قصص جحا إمتاعا و إفادتا. فمع أنها تأتي بطابع الفكاهة فإنها لا تكاد تخلو من رسالة مفيدة و هامة جدا و لا شك أنك قد لحظتها عند قرائتك للقصة و خلصت لها عند إنهاءك لها.

كان جحا يخطئ في كل مرة و هو يعد الحمير لأنه يفوته أن يعد الحمار الذي يركبه و بهذا إنما يزداد شكه أولا في أن حمارا يتلاعب به و أخيرا في سلامة عقله، ثم يأتي في النهاية رجل رشيد ينبه جحا الى الخطأ الذي كان يرتكبه و هو يعد الحمير و يوضح لجحا مشكلته مع الحمار الناقص.

ثم ينتهي جحا أخيرا للحكمة البليغة من هذه الحادثة  و يقول ” يده ما أكثر المصاعب البشرية التي تأتي من احتجاب الحقيقة عن العقل بحجاب الغفلة”، لقد أدرك جحا أن المصاعب الذي كانت تواجهه إنما كانت من احتجاب الحقيقة عن عقله بحجاب الغفلة فكان لا ينتبه الى انه لا يعد الحمار الذي يركبه، حتى إذا قدم العجوز نبهه إلى هذا الخطأ و أزل حجاب الغفلة عن جحا فوضح له المشكل.

خلاصة

تكشف هذه القصة من قصص جحا على أن الحقيقة في أحيان كثيرة تغيب عن عقولنا بسبب أمور تبدوا في أول الأمر أنها تافهة و بسيطة حتى إذا بنينا فكرتنا دون أن ننتبه الى هذه الأمور البسيطة، كان كل ما بنيناه خاطئا تماما، و هذا إنما كان بسبب غفلتنا عن ذالك الأمر البسيط.

هنا تضعنا هذه القصة من قصص جحا أمام صورة واضحة بأن أغلب النتائج الخاطئة التي يمكن أن ننته إليها إنما تكون بسبب خطأ بسيط في الحلقة الأولى في التسلسل نحو التوصل الى هذه النتيجة.

و كم هي كثيرة المشاكل التي تحدث بين الأفراد و الناس بسبب احتجاب الحقيقة بحجاب الغفلة  و عدم الانتباه لأبسط الامور و في أحيان كثيرة تكون العواقب و خيمة أكثر من قضية حمار جحا الناقص.

في بعض الأحيان تكون الغفلة عن الحياة سبب من اسباب الشقاء و الحرمان و الضياع لذالك يجب علينا أن نكون فاطنين متيقظين و نبيهين حتى نضع الأمور في نصابها و لا نخلص الى نتيجة محكوم عليها بالخطأ من أول مرة.

فوائد هذه القصة :

تعلمنا من قصة جحا و الحمار الناقص أن :

  • المشاكل الكبيرة قد تحدث بسبب خطأ بسيط جدا.
  • البدايات الخاطئة تفضي حتما لنتائج خاطئة.
  • الحقيقة قد تضيع منا إذا غفلنا عن أشياء بسيطة ترتبط بخطوات التوصل لها
  • السؤال المستمر و الملح يرفع حجاب الغفلة عن عقولنا.

بهذا تكون قصة جحا و الحمار الناقص على بساطتها واحدة من أفضل قصص جحا الممتعة و الهادفة في الوقت ذاته و التي ترشدنا الى التنبه للمسائل البسيطة قبل أن نحكم و نخلص للنتيجة فتكون النتيجة خاطئة و لا ندرك ذالك لإحتجاب عقلنا بحجاب الغفلة.

ملاحظة : هذه القصة و ردت في كتاب قصة جحا و الحمار الناقص من تأليف المؤسسة العربية الحديثة يقع في ستة عشر صفحة تقريبا  و قد أعدنا كتابتها بأسلوبنا و خلصنا منها بعبرة على عادتنا في طرح القصص على موقع قصص أطفال  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

رجاءا اغلق مانع الاعلانات فهي التي تجعلنا نستمر في تقديم محتوى جيد. شكرا لتفهمك