قصص أطفال إسلاميةقصص الأنبياء للأطفال

قصة هود عليه السلام كاملة مع العبرة و الفائدة من القصة

قصة هود عليه السلام هي قصة قوم تناسو فضل الله عليهم و غرتهم أنفسهم و غرهم الشيطان فحق عليهم العذاب، كما جرت عادة الله في إهلاك الكافرين و نصر المؤمنين.

بعد طوفان نوح الذي  أهلك الله به القوم الكافرين، عاش نوح و من معه من المؤمنين، تكاثرو و انتشرو في بلاد الله يعبدون الله وحده لا شريك له. و من بين هؤلاء المؤمنين قوم عاد الذين إختارو منطقة بين عمان و حضرموت موطنا لهم يسمى هذا الموطن بالأحقاف، و هي جبال رمل باليمن تشرف على البحر.

سكن فيها قوم عاد و بنو فيها أعظم مدينة على الإطلاق. أعظم مدينة في البلاد.

كان قوم عاد قوم أقوياء لديهم بنية ضخمة، و لديهم تفكير دقيق متميز حيث كانوا بارعين في الهندسة و البناء، فشيدوا مدينة كبيرة ضخمة لم يسبق أن تم بناء مدينة مثلها، تسمى هذه المدينة بإسم “إرم”، مدينة ذات حضارة كبيرة و جمال خلاب فيها البساتين الخضراء و المناظر الفاتنة، فكانت مدينة ساحرة خلابة على منطقة قبل مدة كانت مجرد رمال.

غرور قوم عاد

أوتي قوم عاد قوة في الجسم و البدن و قوة في العقل و التفكير و هناء و عيشا رغيدا و بدل أن يشكرو الله عز و جل أخدهم الغرور بأنفسهم و بقوتهم فتسلل لهم الشيطان من هذا الغرور فجعلهم ينحرفون عن عبادة الله الى عبادة الأًصنام كما فعل مع قوم نوح عليه السلام،  و قد أفلح الخبيث في ذالك فقد عبدو الأصنام شركا بالله عز و جل و اتبعو الشيطان و الهوى فضلوا السبيل.

و لطف الله و عنايته بعباده أن كلما غرهم الشيطان و أضلهم يرسل لهم من يذكرهم به و يردهم إليهم، فبعث الله لهم عبدا صالحا منهم يذكرهم بتوحيد الله و ينصحهم و يرشدهم إلى الطريق المستقيم.

هود عليه السلام يدعو القوم الى توحيد الله

من بين قوم عاد الأقوياء رجل قوي مثلهم و متوسط النسب فيهم و أكرمهم بيتا و أطيبهم عرقا، هو هود عليه السلام بعثه الله إليهم فقام الى الناس يدعوهم الى توحيد الله و ترك عبادة الأصنام التي لا تملك لنفسها نفعا و لا ضرا و يذكرهم بقصة نوح عليه السلام و قصة أبيهم عليه السلام آدم و يرشدهم، و لكن ما من مجيب. إنما كانوا يقولون له عليه السلام باستهزاء حقير قل أنت يا هود من الأشد منا قوة ؟ و قد نسوا أن الله أقوى منهم و انه هو الذي خلقهم و جعلهم على ما هو عليه من بساطة الجسم و صحة الجسد.

قالو : يا هود إنا لنراك في سفاهة و ضعف عقل و لست إلا أحد أؤلائك الكذابين، ما كان من هود إلا أن رد على قومه قائلا :

يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي  رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ

و جعل يذكرهم بنعم الله عليهم و يفتح أعينهم على الحقائق و الوقائع التي تتبث أنهم في ضلال مبين و أنه رسول من رب العالمين، و لكن الغرور الذي استحوذ عليهم جعلهم عميا لا يبصرون فقالوا له يا هود لا نرى فيما تقول دليلا و احدا على أنك رسول رب العالمين فإن كان قولك حق و كنت صادقا فيما تقول فأتينا بما تعدنا إن كنت من الصادقين، قل لبرك يأتينا بالعذاب الذي تتوعدنا به.

كان هذا حد العناد الذي لا يطاق فقد أصبحوا بغرورهم يعاندون الله عز و جل و كان الجواب من رب السماء بأن حق عليهم العذاب.

  بداية العذاب

ظل القوم على عنادهم و لم يرضخوا للحق و تبين أنه لن يؤمن إلا من آمن منهم بالفعل و أن طغيانهم يمتد لأذية المؤمنين فحق عليهم عذاب الله فأمسكت السماء عن المطر و جفت الأرض و سرى الجفاف في البلاد لسنوات حتى أوشكوا على الهلاك و لم يؤمنوا مع ذالك و ظلوا على عنادهم فقام زعيم القوم فيهم يدعوا الله ليرفع عنهم هذا العذاب فلما فعل رأى ثلاثة غيمات في السماء واحدة بيضاء و أخرى حمراء و أخرى سوداء و نادى مناد أن اختر لقومك سحابة فاختار السوداء ظنا منه أن فيها المطر و الخير الكثير فجاءت هذه السحابة الى قومه فلما رأوها قالوا سحابة بمطر كريم فأوحى الله إلا هود أن هذا هو العذاب فقال لهم بل هو ما استعجلتم به ريح عقيم فيها عذاب أليم و هي الريح التي لا مطر فيها مثل المرأة التي لا تلد لذالك تسمى ريح عقيمة.

كانت هذه الريح تخرج كحلقة تدمر كل شيء تمر عليه استمرت هذه الريح سبع ليال و ثمانية أيام تقضي على كل شيء فيسقط القوم صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فأًصبحوا لا ترى آثارهم الا مساكنهم. كانت الريح تلحق بالرجل و لو اختبئ في كهف فتسقطه كنخل بلا رأس فما بقي منهم الا هو و من آمن معه حيث كانت الريح تلين كلما اقتربت منهم. و ما بقي من القوم الكافرين إلا آثار مساكنهم و عمر هود و المؤمننون الأرض من جديد و ازداد المؤمنون إيمانا و توحيدا لله تعالى.

  العبرة من قصة هود عليه السلام

قصة هود عليه السلام قصة لطيفة من لطائف قصص الأنبياء في القرآن فيها عبر و حكم كبيرة للتمعن فكما في باقي قصص الأنبياء كان دائما الشيطان يحاول أن يخرج البشر من عبادة الله الى الشرك و لطالما كان يفعل ذالك فقد كان هناك عباد صالحون يخرجون ليذكروا الناس بطاعة الله و مخالفة الهوى و الشيطان.

من العبر التي يمكننا الخروج بها من قصة هود عليه السلام النقاط التالية :

عدم الإغترار بالقوة التي يمنحها الله للإنسان

هود عليه السلام هو ذالك النبي الصالح الذي لاحظ الغرور باب يدخل منه الشيطان الى أبناء قومه  فقام يدعو الناس و ينبههم الى هذا الخطر الذي يمضون فيه. لطالما كان الغرور بابا للشيطان يعمي الإنسان على رؤية الحقيقة فلا يرى حتى و لو اجتمع له ألف دليل، فالله أرسل لقوم عاد هود و قد حاول أن يردهم الى عبادة الله لكنهم قوم جرى فيهم الغرور مجرى الدم في العروق فأصبحو لا يسمعون الحق و لا يحسون به، إنما عاندو و ازدادو كفرا على كفرهم فحق عليهم العذاب. الغرور داء خطير إذاما لحق بالإنسان يخرب حياته و يفسدها و دواءه الرجوع الى الله فمن كان مع الله في كل أوقاته لا يمكن أن يغتر و هو يرى كل شيء فضل من الله فيشكره عليه.

  عدم الدعاء على النفس بالشر

قوم عاد على كفرهم كانوا يدعون على أنفسهم بالهلاك و العذاب و ذالك انكارا لما يخبرهم به هود عليه السلام فاستجيب لهم دعائهم فحق عليهم العذاب.

لا يجب على المرئ أن يدعوا على نفسه بالشر و العذاب لأن ذالك فيه غرور و تحد و إن كان من الجهل فهو خطر على الإنسان و قد يؤذي به الى عواقب لا يتحمل مسؤولية تلك العواقب الا هو نتيجة لاتباعه هوى نفسه.

  شكر الله على نعمة الصحة يكون بوضعها في طاعة الله

الشكر من أهم الأشياء التي يجب أن يتعلمها الانسان فمن يقابل النعمة بالكفر يلقى ما لقو قوم هود الذين كان لديهم ما ليس عند غيرهم و لم يشكروا الله عليه و من فضل الله ان الشكر يزيد النعم و الكفر يزيلها فمن شكر زاده الله على نعمته نعمة و من كفر فإن عذاب الله شديد.

الشكر لا يكون باللسان فقط انما بالقلب و بالعمل فالإيمان بالله شكر لنعمه و العمل بطاعته هو شكر له، و إنما هذا هو الطريق الصحيح.

يلزم المرئ شكر الله بكل أحواله بلسانه و قلبه و جوارحه بتسخيرها في عبادة الله تعالى

الشرك سبب للشقاء في الدنيا و الآخرة

لطالما كان الإيمان بالله سبب للسعادة في الدنيا و الآخرة و لطالما كان الكفر سبب للشقاء فما شقي قوم هود الا لشركهم بالله عز و جل و هو الذي أعطاهم من النعم ما أعطاهم فقابلو نعم الله بكفرهم فلقوا عقابهم ،

الشرك بالله داء خطير يصعب الشفاء منه فعلينا أن نتيقظ لصغيره و كبيره و قليله و كثيره فلا يكون في القلب الا الله و لا يدخل القلب رياء و لا كبر و لا غرور فيكون قلبا سليما يحب الخير للعالمين و يتسع للعالمين.

سر السعادة هو الإيمان بالله و لا شيء غير الإيمان بالله.  

المصادر :

القرآن الكريم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

رجاءا اغلق مانع الاعلانات فهي التي تجعلنا نستمر في تقديم محتوى جيد. شكرا لتفهمك