قصص أطفال إسلاميةقصص الأنبياء للأطفال

قصة سيدنا صالح كاملة و ملخصة مع العبرة و الحكمة من القصة

قصة سيدنا صالح هي حكاية لطيفية من حكايات القرآن الواقعية التي تذكرنا بصراع الخير مع الشر و صراع الحقيقة مع الباطل و النور مع الظلام و انتصار الخير على الشر كما جرت سنة الله في الأرض و كما جاء ذالك في كل قصص الأنبياء الأخرى التي رواها لنا القرآن الكريم.

قصة سيدنا صالح

  بعد أن هلك الشر و الكفر الذي طغى أصحابه من قوم عاد كما جاء في قصة هود عليه السلام، خلفهم قوم ظلوا على عبادة الله وحده و توحيده لا شريك له فورثوا أرضهم و ديارهم و عاشوا في خيرات بلدهم الجميل، يأكلون من التمراث الطيبة و ينحتون في الجبال بيوتا جميلة و دافئة، هذا القوم هو قوم ثمود الذين كانوا أقوياء في البنية و الجسد حتى أنه كان يسطيع الواحد منهم لوحده أن ينحت داخل الجبل بيتا له.

و ظل الحال مدة طويلة و الناس على عهد الإيمان الذي كان عليه هود عليه السلام و نوح عليه السلام قبله، يأكلون ما رزقهم الله و يعبدونه لا يشركون به شيئا، حتى مضت السنين الطويلة و بسبب طول العهد زاغت قلوب البعض منهم و خرج لهم الشيطان بخططه يظلهم كما فعل مع سائر الأقوام الغابرة فجعلهم يقابلون نعم الله عليهم بالكفر و عبادة الأصنام، و مع الزمن اعتاد الناس على الكفر و عبادة الأًصنام حتى ظن البعض أن تلك هي آلهة أباءهم الأولين.

و كما جرت عادة الله في الأٍض أن يبعث في الناس رسول منهم يذكرهم بنعم الله و يدعوهم الى توحيد الله عز و جل فقد بعث فيهم رسول كريم هو صالح عليه السلام.

كان أهل القوم يحبون صالحا و يكرمونه و يعرفون فضله و خلقه الكريم و صدقه في الكلام و امانته إذا تم ائتمانه و رجاحة عقله إذا تم استشارته و حسن تعامله مع الصغير و الكبير.

صالح يدعوا قومه

قام صالح في الناس يمتتل امر الله بدعوتهم الى التوحيد و الابتعاد عن الشرك، يذكرهم بنعم الله عز و جل و بالخيرات التي انعم الله بها عليهم، و يذكرهم بقصة هود عليه السلام مع قومه عاد و قوم نوح و ما لقو من العذاب جراء كفرهم و عنادهم. طبعا لم يلقى خطاب صالح عليه السلام ذالك الترحيب الجميل، إنما كان جواب قومه أن يا صالح أتأمرنا أن نترك عبادة الآلهة التي كان يعبدها آباءنا، إنا لنراك في ظلال مبين.

وضح لهم صالح عليه السلام و بين لهم أحسن بيان و لكن اتباعهم للشيطان صدهم عن رؤية الحقيقة و جمد عقولهم عن التفكير السليم، فعاندوا و ازداوا كفرا على كفرهم و قالوا لصالح عليه السلام: يا صالح إنا كنا نحبك و نوقرك و نعلم فضلك و لكنك تجاوزت الحدود اذ أنكرت آلهتنا و إنا لنراك مسحورا و ما أنت بعقل سليم.

 معجزة صالح عليه السلام

قصة سيدنا صالح
قصة سيدنا صالح

و مع معاندة القوم اللذين أبو أن يؤمنوا بالله و يتركوا عبادة أصنام لا تملك لنفسها ضرا و لا نفعا، قاموا الى معاندة صالح عليه السلام و محاولة تعجزيه عن مهمته في التبليغ فقالو له يا صالح ان  كنت محقا فيما تقول و أنك حقا رسول رب العالمين فادع ربك يخرج لنا من هذه الصخرة العظيمة ناقة جميلة عظيمة حتى نتيقن بالذي تقول و نؤمن بالذي تدعيه.

 و دعا صالح ربه أن يجعل لهم ذالك آية و معجزة له تؤيد دعوته و رسالته فحدثت المعجزة بالفعل، و خرجت ناقة بين أعينهم من الصخرة الصماء ثم رآها الجميع و هي تلد صغيرا لها.

آمن البعض القليل و ما ازداد بقية القوم الا كفرا و طغيانا و قالو انه ساحر مبين.

قال لهم صالح عليه السلام : يا قوم هذه ناقة الله لها شرب في يوم و أنتم تشربون في اليوم الثاني، طالبهم بأن لا يمسوها بسوء و حذرهم أنهم ان فعلوا ذالك فسيلقون عذابا عظيما.

كانت هذه الناقة المباركة تشرب في يوم هي و ابنها الماء كله و يشربون هم من لبانها في اليوم الذي تشرب فيه و في اليوم الثاني يشربون من الماء. و قد كان اهل القوم يرون العجب من هذه الناقة  و لكن الكثير منهم أصر على الكفر و العناد.

قتل الناقة و محاولة قتل صالح عليه السلام  

في ثمود كان تسعة رجال من أكثر أهلا القرية شرا و فسادا و خطرا، من بين هؤولاء التسعة رجلان شريران، واحد منهم هو قدار ابن سالف رجل بلغ في الكفر و الفسق أبلغ ما يبلغه المفسدون و في القرية امرأة تدعى ام غنيمة شريرة لطالما كانت تكره النبي صالح عليه السلام و تلك الناقة المباركة، فقد كانت تكرهها و تكذب برسالة صالح و معجزته لذالك عرضت على قدار ابن سالف صفقة رأت أنها صفقة مربحة لكليهما، فهي لا تحب صالح و الناقة و ارادت ان تتخلص منه للأبد و هو كان معشوقا في بناتها الجميلات فقالت له أن يقتل الناقة و صالح و تعطيه بناتها الاربع كلهم فوافق الفاسق على ذالك و هم بقتل النبي.

رجل آخر من هؤلاء التسعة مصرع ابن مهرج له ابنة عم في غاية الحسن و الجمل، طويلة و فاتنة و معشوقة و قد أحبها لنفسه و كانت هذه المرأة على جمالها خبيثة النفس فاسدة المزاج فقد كانت تكن الكره لصالح و لا تؤمن بدعوته و سعت في سبيل قتله و قتل الناقة بأن عرضت على ابن عمها هذا الزواج منه شرط أن يقضي على صالح و الناقة و وافق هذا الفاسد ايضا على ذالك.

كل من هؤلاء التسعة له أهداف وراء قتل صالح و الناقة و ما ذا لك إلا لشيء واحد أن الرجل أراد لهم الخير و الإيمان و دعاهم الى التوحيد فقابلوا الحب بالكراهبة و الخير بالشر و اجتمعوا و اتفقوا على قتل الناقة أولا ثم قتل صالح بعد ذالك.

ذهب التسعة بنية خبيثة ماكرة متجهين الى الناقة المباركة التي كانت لهم معجزة علهم يؤمنوا بالله وحده لا شريك له، لكنهم أمسكوا الناقة المسكينة و قتلوها هي و صغيرها بدون رحمة  و لا شفقة. ماتت الناقة و قد أطلقت صرخة كبيرة سمعها كل من في القرية، و قد عزم التسعة الأشرار على اكمال مهمتهم بقتل صالح عليه السلام، فلم يسطيعوا الى ذالك سبيلا.

نزول العذاب على قوم ثمود  

في طريقهم الى قتل صالح نزل العذاب على هؤلاء الأشرار قبل قبيلتهم، فنزلت عليهم حجارة من السماء فسقطوا صرعى لا حراك لهم. و قد بلغ صالح عليه السلام أن العذاب قد حق على من كفر من قومه و أنه لن ينجوا منهم إلا من آمن و بدأ العذاب يظهر في وجوه القوم فاصفرت وجهوهم و احمرت و اسودت في ثلاثة ايام و جاءت صيحة قضت على كل من كفر بالله، صيحت قوية قطعت قلوبهم و أخذت ارواحهم فأصبحوا جثتا هامدة في ديارهم  و نجا صالح و من آمن معه من قومه و عمروا الأرض بتوحيد الله و اخلاص العبادة له.

فوائد قصة سيدنا صالح

قصة صالح من قصص القرىن الكريم التي ترشدنا الى التنبه من خطر الشرك بالله و اطاعة الشيطان اللعين، و تبين لنا الصراع بين قوة الخير المنصور بإذن الله و الشر الذي يأتي من الناس الذي تركوا عبادة الله الى الشرك به .

و يمكن تلخيص العبرة من قصة سيدنا صالح في النقاط التالية:

العبادة لا تكون الا لله وحده

فلطالما كان الانسان على وعي بان خالق الكون هو الله عز وجل و انه هو الأحق بالعبادة و لا ينبغي ان يشرك بعبادته احد  لكن الشيطان كان على علم بانه لن يظفر بعباد الله المخلصين الا من قد ابتعد عن الله فيسقطه في فخاخه و قد فعل.

فعل ذالك بالكثرين من الأقوام السابقة فأضلهم لأنهم أرادوا اتباعه فلم يسطيعون بعذ ذالك تمييز الحق عن الباطل و الخير عن الشر و بدلوا عبادة الله بعيادة اصنام لا تملك لهم نفعا و لا تستطيع لهم ضرا.

و لكن الله لطيف بعباده فمع ذالك يرسل لهم عبادا صالحين يذكرونهم بعبادة الله عز و جل و يدعونهم الى توحيده و عدم الشرك به، و يذكرونهم كلما أنساهم الشيطان فضل الله عليهم و ما وقع للمكذبين من الأقوام السابقة

فيؤمن من كان في قلبه نور و خير و أما من كان قلبه أسود لا خير فيه فيظل على دين الكفر و البغض و يزيد محاربة لهؤلاء الصالحين فيلقى العذاب العظيم

الاعتراض على الرسل و الانبياء سبب للهلاك

في قصة سيدنا صالح وضحت الحقيقة في أوضح الصور و قد طالب القوم بمعجزة تدل على صدق دعوة الرسول الكريم و استجاب الله لنبيه و جعل لهم معجزة عظيمة أمام اعينهم فعلموا ان ذالك حق و استيقنتها انفسهم و لكن الكفر على قلوب البعض منهم استحوذ عليهم فما قالو عن النبي الا انه ساحر و ان ذالك سحر مبين. و هذا في قمة الاعتراض على امر الله و الاعتراض على نبيه و هو سبب عذابهم لأنهم من قرارة انفسهم علموا ان صالح على الحق و علموا ان رسالته هي الحق و لكن مصالحهم و غرورهم دفعهم الى انكار ذالك و محاربة الرسول الكريم و قد جاء العذاب بعد ان وضح انهم لن يؤمنوا ابدا و انهم لن يزيدوا الا محاربة للرسول صالح عليه السلام حتى انهم ارادوا قتله و انهاء حياته و لكن الله مع عباده الصالحين يدفع عنهم البلاء و الشر الى يوم يلقونه.

لا يجب على المرئ أن يغتر بماله و لا بصحته

  في قصة سيدنا صالح و في غيرها من القصص التي روها القرآن يتضح لنا ان الغرورا باب سهل يدخل منه الشيطان الى نفس الانسان، فإذا اغتر الانسان بقوته و بصحته و بماله يحسب عند نسفه انه مدار الكون و ينسى حقيقة انه لا يملك هو لنفسه نفعا و لا ضرا الا ان يشاء الله رب العالمين، فلا هو قادر على شرب كوب من الماء الا برحمة من الله و الا ما استطاع ري عطشه  ابدا دون فضل الله و لا اخراجه من جسده الا برحمة من الله.

ينسى الانسان فضل الله عليه فيصيبه الغرور و هو ماحدث لقوم صالح الذين اغتروا بقوة ابدانهم و اجسامهم فدخل اليهم الشيطان من هذا الباب و جعلهم عاكفين على الاصنام دون عبادة الله فما إن ارسل لهم الله عز و جل من يوقظهم إذا هم منه يتبرأوون و له محاربون و يحسبون انهم على مما يريدون فعله متمكنين فكان العذاب هو الجواب الذي لا جواب يصلح لهم غيره.

  نهاية اهل الفساد هو العذاب في الدنيا و الآخرة

جرت عادة الله بأن ينتصر الحق على الباطل و الخير على الشر و الإيمان على الكفر، و حتى لو تطاولت اياد الكفر مدة من الزمن فلابد من يوم ينتهي فيه هذا الكفر فيحل محله الإيمان و ينتهي الضلم لتقوم العدالة، و هذا و عد الهي صدقه الواقع في كل وقت و حين و ذكر به القران في خبره المبين. علينا دائما الوثوق بأن الله مع الذين آمنوا و كانو يثقون و هو ناصر المظلوم و ناصر الحق و لن يتخلى ابدا عن عباده الصالحين فإن صدقنا العبادة لله و حدها لا يضرنا كفر الكافرين و لو كانو على قوة و بطش لأن الله هو القوي المبين. و كفى يقينا انه ما طغى احد و ضلم عباد الله الصالحين الا لقى العذاب في الدنيا قبل الآخرة. قصة ثمود أوضح مثال على نهاية الشر و على نهاية الطغاة و اهل الكفر و على نصر الله لعباده الصالحين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

رجاءا اغلق مانع الاعلانات فهي التي تجعلنا نستمر في تقديم محتوى جيد. شكرا لتفهمك